ابن حزم

151

رسائل ابن حزم الأندلسي

وإن يتضرم لفحه ولهيبه . . . فنفحك يذكيه وتبدو مدوده خبر : وإني لأعرف من أهل قرطبة من أبناء الكتاب وجلة الخدمة من اسمه أحمد بن فتح ، كنت أعهده كثير التصاون ، من بغاة العلم وطلاب الأدب ، يبذ أصحابه في الانقباض ، ويفوقهم في الرعة ( 1 ) ، لا ينظر ( 2 ) إلا في حلقة فضل ، ولا يرى إلا في محفل مرضي ، محمود المذاهب ، جميل الطريقة ، بائناً بنفسه ، ذاهباً بها ، ثم أبعدت الأقدار داري من داره ، فأول خبر طرأ علي بعد نزولي ( 3 ) شاطبة أنه خلع عذاره في حب فتى من أبناء الفتانين ( 4 ) يسمى إبراهيم بن أحمد ، اعرفه ، لا تستأهل صفاته محبة من ( 5 ) بيته خير وخدم ( 6 ) وأموال عريضة ووفر تالد . وصح عندي أنه كسف رأسه وأبدى وجهه ورمى رسنه وحسر محياه وشمر عن ذراعيه وصمد الشهوة . فصار حديثاً للسمار ، متراجعاً ( 7 ) بين نقلة الأخبار ، وتهودي ذكره في الأقطار ، وجرت نقلته في الأرض راحلة بالتعجب ، ولم يحصل من ذلك إلا على كشف الغطاء ، وإذاعة السر ، وشنعة الحديث ، وقبح الأحدوثة ، وشرود محبوبه عنه جملة ، والتحظير عليه من رؤيته البتة ، وكان غنياً عن ذلك وبمندوحة واسعة ومعزل رحب عنه ، ولو طوى مكنون سره ، وأخفى بنيات ( 8 )

--> ( 1 ) قرئت " الدعة " في كل الطبعات ولا معنى لها هنا ؛ والرعة تقارن الانقباض . ( 2 ) برشيه : يظهر . ( 3 ) برشيه : إطاءتي . ( 4 ) قرأها بروفنسال : " الغنائين " وأخذ بها غومس في ترجمته ( ص : 151 ) ؛ ولفظة الفتانين تعني الصاغة . ( 5 ) برشيه : المحبة ممن . ( 6 ) في القراءات ( ما عدا برشيه ) : وتقدم . ( 7 ) برشيه : مضاغة ؛ وفي سائر القراءات : ومدافعاً . ( 8 ) برشيه : بلبلة .